B-16-636123791537246777.jpg

أبطال بلا بطولات وشهداء بلا تضحيات

السبت 16 نيسان 2016
| 09:03
 
أبطال بلا بطولات وشهداء بلا تضحيات
ابرز ما في هذا الخبر

لا تحتاج في الأردن لتكون بطلاً سوى أن تدعو إلى مقاومة التطبيع مع إسرائيل، لن تكون بطلاً فقط، لكن تستطيع أيضاً التغطية على كل ممارسات التقصير والفساد التي تقوم بها في عملك

موجود أيضاً في:

الحياة 
يجلس صديقان في المقهى ويتحدثان ثم ترتفع أصواتهما ويكاد أحدهما يقتل الآخر لأنه جبان يقبل بتسوية سياسية مع إسرائيل ودولة فلسطينية في حدود 67، في حين أن صاحب الصوت المرتفع بطل لا يقبل إلا بدولة فلسطينية من البحر إلى النهر ولن يسمح لليهود بالبقاء فيها إلا الذين يعود بينهم وجودهم إلى ما قبل 1917.

 

 

لا تحتاج في الأردن لتكون بطلاً سوى أن تدعو إلى مقاومة التطبيع مع إسرائيل، لن تكون بطلاً فقط، لكن تستطيع أيضاً التغطية على كل ممارسات التقصير والفساد التي تقوم بها في عملك بدءاً بالاتجار بالبشر وانتهاءً بالتهرب الضريبي وحرمان العاملين لديك من حقوقهم الأساسية، أو التغطية على تحالفاتك الفاسدة مع الاستبداد والاحتكار والمزايا والفرص التي حصلت عليها من غير وجه حق. مقاومة التطبيع والاحتجاج على السفارة الإسرائيلية في عمان نزهة جميلة تعفيك من كل الالتزامات والمواقف وتمنحك شعورا بالأفضلية على جميع الناس.

 

 

وإذا كان حزب سياسي عاجزاً عن إيصال مرشح واحد إلى البرلمان أمكنه أن يعوض فشله بالدعوة إلى مقاومة التطبيع، أو كانت فئة اجتماعية عاجزة أو غير راغبة في مشاركة الناس والمجتمعات أولوياتها واحتياجاتها، أو مواطنون يشمئزون من العمل التطوعي، ففي مقاومة التطبيع مجال رحب واسع للبطولات والعمل العظيم من غير جهد ولا مشقة. ولا يجرؤ أحد على ملاحظة الانفصال في التفكير والتناقض في السلوك والمواقف لأنها ملاحظة تدل على الخيانة!

 

 

الأردن مليء بالأبطال الذين يستشهدون كل يوم ثم يبعثون من جديد، ثم يرشحون أنفسهم ببطولاتهم هذه للانتخابات النيابية والنقابية والبلدية. ماذا يفعل هؤلاء في الأردن؟ فالأردن (والله أعلم) ليس محتلاً، وما علاقة «الشهيد صدام حسين» بالمقعد النيابي لمحافظة المفرق، وما العلاقة بين استهلاك أو مقاطعة البصل الإسرائيلي بالتنافس الانتخابي في عمان؟ وما علاقة التدخل الروسي في سورية بانتخابات نقابات المحامين والأطباء؟ سؤال غير مشروع في الأردن لا يسأله إلا عملاء الاحتلال. كل ما تحتاج إليه لتكون بطلاً في الأردن وربما نائباً في البرلمان أو نقيباً مهنياً أو مناضلاً تملأ الفضاء والأخبار قليل من الاحتفال وكثير من الانفصال، ثم تمضي في حياتك وراء الماء والكلأ راضياً مطمئناً، لا تحفل بأولئك الذين يناضلون لأجل كرامتك وتحسين حياتك. هي مسألة لا تعني الأبطال المشغولين بالتحرير والمقاومة!

 

 

المقاومة ليس لها إلا معنى واحد ولا مكان لها سوى مكان واحد، وليس عيباً بالطبع ولا عاراً أن يسعى المناضلون للهجرة إلى كندا أو استراليا، أو أن يحصلوا على وثائق سورية مزورة لأجل ذلك، أو أن يدّعوا الاضطهاد والخوف على حياتهم بسبب ملاحقة السلطات. وفي الغرب على أي حال مجال أرحب وأفضل للمقاومة. ولكن تحيّرني مسألتان: لماذا يعتبرون غيرهم من المواطنين العاديين والذين يسعون لأجل العدالة وتحسين الحياة عملاء ومتخاذلين على رغم أنهم لا يفعلون شيئا، ويزيد عليهم غير الأبطال محاولة التأثير على السياسات والتشريعات لأجل الحريات والعدالة وتحسين الحياة؟ ولماذا لا ينشغلون أيضاً بمقاومة التطبيع مع إسبانيا التي تحتل أراضي مغربية، أو تركيا التي تحتل أراضي سورية عظيمة المساحة، أو إيران التي تحتل جزراً إماراتية وأجزاءً من العراق؟ بل يمكن أن يمتد النضال إلى الخلافات الحدودية العربية، فما من دولتين عربيتين متجاورتين إلا وبينهما خلافات يمكن أن تجعل كل واحدة في نظر الأخرى محتلة.

 

 

المسألة ببساطة هي أن السياسة الخارجية وما يتصل بها من مطالب ومعارضة تمثل جزءاً من العمل الوطني، وليست قضية أيديولوجية تؤسس لمفاصلة جذرية مع الدولة والناس. فذلك لا يختلف في شيء عن موقف الجماعات التكفيرية، ولا يجوز أيضاً أن يشغل عن العمل العام لأجل الحريات وتحسين الحياة، وإذا كان أبطال المقاومة يعتقدون أن هذا ليس شأنهم أو من أولوياتهم فذلك خروج من المجتمع وعجز عن الانتماء إليه والمشاركة فيه، لكن الأسوأ من ذلك هو ما إذا كان المناضلون يشاركون في الصباح مع الأوليغاركيا في الفساد والاستبداد، وفي المساء يشتمون التطبيع.

More
B-19-636121507056870336.jpg
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة ؟
هل سيلاقي التصديق على بنود الموازنة رضى شعبيا؟

اسئلة مطروحة
7
copyright 2016 © Alqurtas News
خبر عاجل
الملا لـ"حوار التاسعة": التحدي الديني من أكبر التحديات التي عاشها العراقيين منذ 2003
الملا: خطابات السياسيين السنة القى بظلاله على المكون السني
الملا: معظم السياسيين نجحوا في الانتخابات بسبب شعار المنصات
الملا: لا يوجد اعتراف من الشعب للنظام السياسي في البلاد
الملا: نفس الاخطاء السياسية نقع فيها منذ العام 2003 من الاخفاق الشيعي والتمرد السني